علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
15
البصائر والذخائر
8 قيل للزّهريّ : من الزاهد في الدّنيا ؟ فقال : من لم يمنع الحلال شكره ، ولم يمنع الحرام صبره . 9 وقال غيلان بن جرير : عقول النّاس على قدر زمانهم . 10 قال سفيان [ الثوري ] « 1 » ، قال وهب : ما عبد اللّه بمثل العقل ، ولا يكون الرجل عاقلا حتى يكون فيه عشر خصال : يكون الكبر منه مأمونا ، والخير منه مأمولا ، يقتدي بمن قبله ، وهو إمام « 2 » لمن بعده ، وحتى يكون الذّلّ في طاعة اللّه أحبّ إليه من العزّ في معصية اللّه ، وحتى يكون الفقر في الحلال أحبّ إليه من الغنى في الحرام ، وحتى يكون عيشه القوت ، وحتى يستقلّ الكثير من عمله ويستكثره من غيره « 3 » ، وحتى لا يتبرم « 4 » بطلب الحوائج قبله ، والعاشرة ، وما العاشرة ، بها شاد مجده ، وعلا ذكره : يخرج من بيته فلا يستقبله أحد من النّاس إلّا رأى أنه دونه .
--> ( 1 ) الثوري : زيادة من شرح النهج . ( 2 ) شرح النهج : ويكون إماما . ( 3 ) شرح النهج : ويستكثر القليل من عمل غيره . ( 4 ) ح : ولا يتبرّم .